مركز الرسالة

26

دور العقيدة في بناء الإنسان

فبينما كان يؤكد افتقارهم إلى أدنى حجة ذات قيمة في ما يعتقدون من عبادة الأوثان والعقائد الزائفة ، ركز على أن كل ما يمتلكونه من حجة هو أنهم وجدوا آباءهم على ذلك ، فتمسكوا به . . * ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ) * ( 1 ) . ثم يؤكد أن هذا هو ديدن هذا الصنف من الناس الذي أغلق على ذهنه المنافذ . . * ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * ( 2 ) . وهكذا يسوق مقولتهم هذه مرتين في آيتين متتابعتين ليجسد ما تنطوي عليه هذه المقولة من تهافت ، وما يغيب فيه هؤلاء من جهل متجذر موروث لا يصغي لدعوة حق ولا لبرهان ساطع بل ليس لديهم أكثر من ترديد مقولتهم تلك * ( أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ) * ( 3 ) ؟ ! حتى لو جاءهم متحديا لما وجدوا عليه آباءهم مبينا فساده . . * ( قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) * ؟ حتى مع مثل هذه الاستثارة لا يبحثون عن برهان ، ولا يفتحون نافذة للنظرة ، بل وقفوا دائما بتحجرهم الأول ، و * ( قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ) * ( 4 ) ، و * ( قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) * ( 5 ) ! ! ويكرر القرآن النكير على هؤلاء في مواضع آخر ، لأنه إنما يواجه في مشروعه المعرفي نظريات استحكمت وترسخت لدى أمم متتابعة ، لا يستبعد أن يكون لها

--> ( 1 ) الزخرف 43 : 22 . ( 2 ) الزخرف 43 : 23 . ( 3 ) يونس 10 : 78 . ( 4 ) الزخرف 43 : 24 . ( 5 ) المائدة 5 : 104 .